
هذه هي أول قصة من قصص فريج التي كتبتها. آمل أن تستمتعوا بها. وأعتذر للغة العربية ولكم ولنفسي عن ورود كلمات بالعامية، لكن الحوار كان مكتبوبا ليُحكى لا لينشر نصا. لكن لم تجد القصص طريقها إلى الشاشة الفضية، بل إلى شاشاتكم الحاسوبية.
بعد ليلة طويلة من ليالي الصيف الرطبة في دبي، تستقظ أم خماس بفزع من حلم مروّع رأته، فتُهرع إلى بيت أم سعيد حيث تلتقي رفيقات دربها العجائز وقد لفت رأسها بمنشفة ونسيت حتى أن تبدل ثياب النوم أو أن ترتدي نعليها.
كانت أم سعيد وأم سلوم تشربان القهوة، في حين كانت أم علاوي تقرأ كتابا بعنوان”حلم ليلة صيف”.
أم سعيد: أم علاوي، شتقرين؟
أم علاوي: هذي مسرحية اسمها “حلم ليلة صيف” حق شيكسبير.
أم سعيد: منهو؟ الشيخ زبير؟ هيه، رحمة الله عليه!
أم علاوي: اسمه شيكسبير، شيك … سبير مو الشيخ زبير.
أم سعيد: هيه هيه عرفته، هذا حليب يخفقونه مع فراولة.
أم علاوي: يا ربي، هذاك اسمه ميلك شيك، وهذا اسمه شيكسبير!
لا يقطع الحديث إلا اقتحام أم خماس للمنزل لتخبر صديقاتها بأنها رأت حلما مزعجا مفاده أن هناك من يقص شعرها باستخدام سيف كبير، وتصر على أن تفسر الحلم لأنه يقلقها جدا. وحينها تلجأ إلى أم علاوي طالبة منها أن تبعث لها برسالة نصيّة SMS إلى أحد البرامج التلفزيونية المتخصصة في تفسير الأحلام التي يقدمها “حلمان أبو الليالي” الذي تملأ إعلانات برنامجه القنوات وتلقبّه بـ “الخبير النحرير، والعالم العلاّمة، والفاهم الفهّامة”!
ورغم نهي أم علاوي لها وشرحها أن رأت هذا الحلم نتيجة لأنها غسلت شعرها ونامت دون أن تنشفه، وأخذت تحاول أن تشرح لها دور اللاشعور والعقل اللاواعي عند الإنسان في الأحلام، لكن أم علاوي تصطدم بثورة إصرار من أم خماس وعلامات استفهام تعلو وجه أم سلوم وأم سعيد اللتين لم تفهما شيئا مما تقول أم علاوي ولم تفهما أيضا سر فزع أم خمّاس رغم أن شعرها ليس علامة فارقة في جمالها على أي حال.
وتحت قصف الإصرار، تبعث أم علاوي الرسالة النصيّة التي تطلب منها أم خماس أن توقعها باسم مستعار وهو “خوخة” مدعية أنه اسم دلعها أيام الصبا! لم تنتظر أم خمّاس طويلا، فجاء الرد من البرنامج الذي يبث على الهواء: “إذا رأى أحد أنه قص شعره أو حلقه، فهذا يدل على أنّه يحصل على مال وفير قريبا”. عندها ارتج البيت من صرخة أم خمّاس المعهودة، صرخة فرح وحبور هذه المرّة -على غير العادة-.
وتأخذ أم خمّاس تمنّي نفسها بالذهب والياقوت والمرجان، لكن الرياح لا تسير كما تشتهي، حيث تفد إلى الفريج فرقة آسيوية تقدم خدمات الطبخ والترفيه والغناء في الأعراس وبأسعار تنافسية ليس لأم خماس قِبَلٌ بها. عندها نسمع الصرخة الخمّاسية المعهودة، صرخة غضب مزلزلة أسقطت القط سمسوم من على سطح بيت أم سعيد.
تبدأ أم خماس تدور حول نفسها وتفكر في طريقة لإنقاذ “بيزنسها” خاصة أن الحلم الذي رأته يبشرها بمال وفير قريبا. تلمح إعلانا تلفزيزيونيا يقول “اشتر اثنين واحصل على الثالث مجانا”. حينها، تهتدي أم خمّاس إلى فكرة جديدة: “أم خمّاس لخدمات الأعراس”. حيث، ومع كل حجز لتجهيز الطعام والغناء في العرس، تقدّم أم خمّاس برنامجا مجانيا مدته أسبوعين للعناية بجمال العروس قبل ليلة العمر.
أم خمّاس لا تضيع الوقت أبدا، فتوجهت إلى أم عجاج نمّامة الحي، حتى أنهم يسمونها “وكالة أنباء الفريج”، واتفقت معها أن تنشر خبر العرض الخاص الذي تقدّمه أم خمّاس بين أهل الفريج مقابل أن تقوم أم خمّاس بالسماح لأم عجاج بحضور جميع الأعراس متنكرة ومتخفية مع فرقتها وهذا يتيح لأم عجاج الفرصة لمعرفة كل صغيرة وكبيرة في أعراس الفريج خاصة أن معظم أهل الفريج يتجنبون دعوتها لأعراسهم خوفا من نشرها لأخبارهم وأسرارهم.
عادت أم خمّاس إلى منزلها لتجهّز مستلزمات تزييف … عفوا، تزيين العرائس. وأوّل ما تفتق ذهنها عنه هو:
“شامبو الزعفران، للعرايس الغزلان، يطوّل الشعر، ويعطيه اللمعان!”لكن المشكلة أن الزعفران غالٍ والعرض الذي تقدّمه أم خماس مجاني. لكن كما تقول العرب “من له حيلة فليحتل”، فقامت أم خمّاس بإحضار سائل غسيل الصحون، ثم أخذت تبحث عن المكون الآخر فلم تجده، فهرعت إلى رفيقاتها في بيت أم سيعد طالبة الـ،”الدواء الأحمر”(1) المستخدم في علاج الجروح، وخيطا أحمر اللون. ومن المكوّنات الثلاثة صنعت ما تدعي أنه “شامبو الزعفران”!
هنا بدأت أم علاوي في نصائحها المعهودة عن حرمة ما تفعل وأخذت تذكرها بحديث نصه أنّ “التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء”، أمّا أم سعيد فقد غضبت منها –ومن يقدر أن يسكت أم سعيد إن غضبت- وأخبرت أم خمّاس أنها بريئة منها ومن صداقتها حتى ترتدع عمّا تفعل. ولم يقطع الهرج والمرج إلا صوت طرق “أبو سيف” باب أم سعيد بحثا عن أم خماس ليتعاقد معها من أجل زفاف ابنته الوحيدة بعد عشرة أيام. ترحب أم خمّاس بأبي سيف وتقبض منه العربون وتعطيه زجاجة شامبو الزعفران ومعها الكثير من الوعود بجمال فتّان لابنته ليلية زفافها، وتقول بكل ثقة:
“أم خمّاس تسوي البوصة عروسة، والخسفة قيمر”.
الدنيا لا تسع فرحة أم خمّاس، فأبو سيف من وجهاء الفريج (وهومشهور بحبه للسيوف وجمعه إياها، فصار يكنّى بأبي سيف، رغم أنه ليس لديه إلا بنتا واحدة). وظهور أم خماس وفرقتها في عرس ابنته يعني أنها ستدخل عالم الوجهاء.
يتفاقم الوضع في معسكر الصديقات الثلاث اللاتي يقررن أن يقمن بحملة مقاطعة لأم خمّاس حتى تنتهي عن ألاعيبها وخداعها، إلا أن أم خماس لا تبالي وتعود إلى منزلها لتحضّر المزيد من المنتجات المغشوشة.
وبعد ثلاثة أيام، يطرق أحدهم باب أم خمّاس حتى يكاد يخلعه، إنه أبو سيف وقد حمل سيفا كبيرا مسنن الأطراف. ماذا ينوي أبو سيف أن يفعل؟ أنه يريد أن يقص شعر أم خماس –أو ربما رقبتها- انتقاما لابنته العروس التي فقدت كامل شعرها نتيجة لشامبو الزعفران المغشوش!
حينها، تطلق أم خمّاس ساقيها للريح وتذهب إلى معسكر صديقاتها في بيت أم سعيد طالبة النجدة منهن. لكن أبا سيف يتمكن من كسر الباب ويقص شعر أم خمّاس ويأخذه معه ليريه لابنته لعل خاطرها يطيب. المضحك هو أن أم عجاج، نمّامة الفريج كانت تتفرج طوال هذه المدة وعلمت تفاصيل القصة بأكلمها ولا عزاء لأم خمّاس وسمعة البيزنس الخاص بها.
حينها قالت أم سعيد شامتة: أم خمّاس، مادام أحلامج جذي تتحقق على طول، مرة ثانية لازم تحلمين بمليون درهم.
أم سلوم: أم خمّاس صار عندها مليون درهم. ويه، ليس ما قلتوا من قبل؟ عالبركة.
أم علاوي تهز رأسها في شفقة: والله مسكينة أم خمّاس؛ مفسّر الأحلام قص عليها، وويها انقص(2) جدام الناس، لا، وشعرها بعد انقص.
_________________________________________
(1) في الثمانينات شاع نوعان من الأدوية لمعالجة الجروح، واحد أزرق والثاني أحمر يحتوي على مادة اليود ولهما لون قوي يترك أثرا على الجلد.
(2) انقص ويهه (وجهه) باللهجة الكويتية أي تم إحراجه وأصيب بالخزي. لا أعلم إن كانت تستخدم في اللهجة الإماراتية أيضا.
انتهت القصة الأولى. إذا أعجبتم سأنشر أخواتها إن شاء الله وإذا لم تعجبكم سأعتزل وأمري لله.
عناوين القصص الأخرى هي:
دلّة علاء التين!
انتخبوا أم خمّاس
ومن اللبن ما فعل
© جميع الحقوق محفوظة. عند إعادة نشر القصة يرجى الإشارة إلى المصدر مع ذكر الرابط إلى موقعي.


15 مايو, 2007 في الساعة 10:16 م
هاهها مسكييينة أم خماس .. دايماً تقع في شر أعمالها
واصلي قطوية .. القصة مسلية وكأني أشوفها قدامي
16 مايو, 2007 في الساعة 11:12 ص
رائعة
:) 
وهم الخسرانين اذا ما سووا قصتج حلقة!
ناطرين بقية القصص.
17 مايو, 2007 في الساعة 4:05 م
أولا من باب أنني لا أستسيغ البدليات و الأخطاء المطبعية في المقالات و القصص .. وجب علي أن أبينها ..
- ورغم نهي أن علاوي لها وشرحها أن رأت هذا الحلم …
الخطأ: أن
التصحيح: أم
- أسقطت القط سمسوم مع على سطح بيت أم سعيد …
الخطأ: مع
التصحيح: من
- ترحب أم خمّاس بأبي سيف ووتقبض منه العربون ..
الخطأ: ووتقبض - واو زايدة
التصحيح: و تقبض
- فصار يكنّي بأبي سيف …
البدلية: يكني
التصحيح: يكنى - بالألف المقصورة مو الياء
- يتفاقم الوضع بين معكسر الصديقات الثلاث ..
البدلية: معكسر
التصحيح: معسكر
هذا الرد بس علشان تحسين شلون لما تكونين دقيقة حيييل في فحص كل حرف تقرينه
ثانيا:
إبداع .. و قصة فكاهية ممتعة لها مغزى مفيد و نافع ..
استمري و سأكون من المتابعين إن شاء الله
17 مايو, 2007 في الساعة 11:28 م
Arabian Princess
شكرا لك غاليتي
Xara
شكرا للتشجيع
kuw_son
رحم الله امرأ أهدى إلى عيوبي.
لكن من أين اكتسبت هذا الطبع. لا تقل أنك اكتسبته مني، أنا بريئة p:
18 مايو, 2007 في الساعة 2:35 م
لا لا لا دخل لك بطبعي .. اكتسبته بشكل فطري

25 أغسطس, 2007 في الساعة 11:38 ص
انا بعد عندي قصة باسم اختراب حاسوب ام علاوي الي الي يبيني اكتب حقه النص و السيناريو يقولي
11 سبتمبر, 2007 في الساعة 5:30 م
وايد حلو حقبال تكوني مالفه
11 سبتمبر, 2007 في الساعة 5:34 م
ووايد عجبتني وايد حلو لازم تكتبين غيرها وتعرضينها وانا اول من برد عليك ان شاء الله الله يوفقج ان شاء الله يسلمووووووووو يا الغالية
5 أكتوبر, 2007 في الساعة 1:59 ص
هههه مسكينة ام سلوم ما يخصها في حد
16 أكتوبر, 2007 في الساعة 2:06 م
عجبني كثير كثير , أتمنى بفارغ الصبر الجزء الثالث ..
و مشكورين و جزاكم الله الف خير …..
تحياتي …
دلـ العرب ــوعة …
16 ديسمبر, 2007 في الساعة 2:25 ص
THANK UOY VERY VERY GOOD
13 يناير, 2008 في الساعة 8:53 م
مشكووووووورين و ماتقصرون عبتني الحلقات وأرجو منكم أن تضيفو شخصيه و تنسبوها الى أم سلوم في الجزء الثالث أن شاء الله
8 يونيو, 2008 في الساعة 6:56 م
حلوووووووووووووووووووو