روح مكتنزة (2)

الأحد, أكتوبر 18, 2009 4:32
تحت تصنيف : قصص قصيرة
مرات القراءة: 527 مشاهدة
غطيني يا صفية!امممم، لا بأس يه.بيْنَ بيْن.جميل جمال.يا سلام! (كن أول من يصوّت)
Loading ... Loading ...

conference_center

-

إذا أردتم وصف لقاء جَنان بـ”عبدوس”بعبارة واحدة، فقولوا: إخراج باهر! إخراج بالضربة الفنية القاضية.

وقتها كان الأمر غريبا ومحرجا نوعا ما ولم تتخيل جَنان أن ما يحدث ما هو إلا بداية خيط من التدبير الرباني البديع.

كانت تحضر مؤتمرا في ماليزيا عن الإسلام وتحديات القرن، وهو موضوع بعيدا جدا عن الحفريات والأحافير، لكن هذه من المواضيع التي تهمها جدا، وخاصة جلسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

اعتمرت روحها المكتنزة وتبوّأت مقعدها وانهمكت تدوّن باهتمام. أجل، “روح مكتنزة” هو التعبير الأبلغ لوصف جَنان، روح عابقة عامرة، وأحيانا ثائرة على الجسد النحيل الذي حُبست فيه. إنها باختصار روح مزعجة؛ روح لا تهدأ.

-

جاء وقت الأسئلة، ورفعت جَنان يدها لتسأل، فناولتها إحدى المنظِّمات ورقة، فابتدرت بالقول:
هل لي بالمايكروفون؟
المنظِّمة: اكتبيه على ورقة وثقي بأنه سيصل، لا يوجد إلا مايكروفون واحد موجود ناحية الرجال.

جنان: حسنٌ، شكرا لك.
وغضّنت الورقة ورمتها على المقعد الفارغ المجاور لها، وأخذت تتبرم بصوت خفيض:
“آه، ويقولون أن المرأة لا تبادر. وكيف نبادر ونحن محرومات حتى من حق السؤال؟!”

-

أخذ البروفسور “عبد الحق وايت” يجيب على الأسئلة، وهو طبيب أمريكي في الثمانين من عمره، اعتنق الإسلام منذ ثلاثين عاما.

ثم جاء سؤال نزِق من أحد الحاضرين ويبدو من نبرته الحانقة أنه غير مسلم، وغير مسالم أيضا. كانت جنان غارقة في تبرمها ولم تستيقظ إلا قبيل نهاية المجادلة.

انفضت الجلسة، فقامت حازمة عازمة على أن تسأل سمحوا لها أم لم يسمحوا. لملمت أغراضها وعزيمتها الخافقة، وقامت باتجاه الصالة الخارجية التي توجه إليها الدكتور عبد الحق.
انطلقت كفرس جسور يبغي ساحة الوغى، وفجأة سحبتها يد ما!

-

- “بوووو! ماذا تفعلين هنا؟”
فزعت وضربت بيديها صدرها قائلة “بسم الله”، وسقط دفترها المثخن.
- عذرا، لكن الإخافة على قدر المحبة. ها ها ها!
هنالك، وكزت جنان “هاجر” في زندها، وهمست بصوت يريد أن يعلو:
“يا إلهي! كلما كبرت، ازداد طيشك!”

وتعانقتا باسمتين.

-
-هاجر كانت رفيقة جنان أيام الجامعة، في الحقيقة وكي نتحرى الدقة رفيقتها لمدة سنة وخمسة شهور وبضعة أيام، فقد جربت هاجر الطب فلم يعجبها، فحطت رحالها تنقب الأرض في قسم الجيولوجيا حيث تعرفت على جنان ولم يعجبها بدوره، فهاجرت أخيرا إلى دراسة إدارة الأعمال.
جَنان: ماذا تفعلين هنا يا هاجر؟ تبحثين عن فرص استثمارية مثلا؟
هاجر: هاه، كم أنتِ “مهضومة” كما يقول البيارتة. شركتنا العالمية من كبار رعاة المؤتمر، وطبعا وجودي مهم وحيوي لأرعى الرعية وأحمي الحمى.
جَنان: أجل أجل طبعا! اسمعي، حديثكِ لا يُمَل. لا بد لنا من جلسة مطوّلة، لكني أريد اللحاق بالدكتور عبد الحق وايت، تعالي معي، ثم نلتقى على الغداء؟
هاجر: إذا كان الغداء على حسابك، فلا مانع لدي؟
جَنان: لا مانع؟ أرجو ألا تكون شهيتك كما كانت أيام الكلية!
هاجر: يا لكِ من خبيثة، خبيثة لكن “مهضومة”.
جَنان: الخبث على قدر المحبة!
هاجر: يا إلهي، يا إلهي منكِ! هيا بنا إلى هذا، ما اسمه؟ الدكتور “سنووايت”؟
جَنان: سنووايت؟! هاه! أخفضي صوتك!

-

يتبع قريبا إن شاء الله.

مواضيع ذات صلة:

الوسوم:

عدد التعليقات : 6 to “روح مكتنزة (2)”

  1. ~هند~ علٌق:

    أكتوبر 18th, 2009 على الساعة 11:25 ص Reply to this comment

    : )

    بس الجزء قصير : (

  2. Diesel علٌق:

    أكتوبر 18th, 2009 على الساعة 11:54 ص Reply to this comment

    متابعين .. عاد خوش مطاعم بماليزيا ، أحلى من القطايف اللي وزعتيها برمضان p:

  3. ZooZ علٌق:

    أكتوبر 19th, 2009 على الساعة 2:52 م Reply to this comment

    متابعه

    وترى حبيتها

    :”)

  4. Catism علٌق:

    أكتوبر 19th, 2009 على الساعة 7:23 م Reply to this comment

    @~هند~:
    تكرم عينك. نشرت قبل قليل الجزء الثالث وهو مطوّل. :)

  5. Catism علٌق:

    أكتوبر 19th, 2009 على الساعة 7:25 م Reply to this comment

    @Diesel:
    شكرا لمتابعتك.
    لا، لا! أرجوك لا تقارن طبخي بطبخ المطاعم، لأن النتيجة محسومة سلفا لصالحي. :P

  6. Catism علٌق:

    أكتوبر 19th, 2009 على الساعة 7:25 م Reply to this comment

    @ZooZ:
    أحبتكِ العافية. :”)

اترك تعليقا