ماذا؟! هل قال أحدكم “تحيا الأمة العربية”؟
الجمعة, ديسمبر 11, 2009 20:11-
من وحي مباريات الكُرة والكُره، رأيت شيئا فيما يرى اليقظان!
رأيت رسالة تصلني، وتطلب مني مرسلتها إيصالها إليكم دون زيادة أو نقصان.
فإليكم ما فيها:
-
أعزائي (ولا أريد أن أقول أبنائي!) العرب،
تحية طيبة وبعد.
لقد أقلقني وقض مضجعي كثيرا ما رأيت، حتى أنني –ورغم أني في مسجَّاة في قبري- قررت أن أنهض وأكتب إليكم هذه الكلمات.
أجل، لا ترفعوا حواجب الدهشة هكذا، فالأفكار الميتة تظل متصلة بعالمكم، تسمع وترى، بل أن عالمنا مزود أيضا بشبكة اتصال حديثة بالإنترنت نراقب عبرها آخر نكاتكم السامجة! أما إذا كنتم ترفعون حواجب الدهشة تعجبا من أني متُ، فأنا التي عليّ أن أرفع حواجبي اندهاشا من دهشتكم! لقد قضيت منذ زمن طويل، فقد تلقيت منكم طعنات كثيرة في خاصرتي، وأسقمتني أساليبكم، فقررت أن أعلن عن انتقالي إلى مدفن الراحة في عالم الأفكار البائدة، وأن تقول كتب التاريخ أن الوحدة العربية (أي أنا) سادت ثم بادت، على أن أتحمل طيشكم ومراءكم الممجوج.-
أعزائي العرب،
هذا خطاب شديد اللهجة أوجه إليكم فردا فردا، كفوا عن التمسح باسمي، وعن استعمال سمعتي شماعة لإخفاقاتكم، وإذا كنتم تظنون أن عبارة “تحيا الأمة العربية” التي يقولها الصغار في طابور الصباح ستشتري سكوتي، فواهمون أنتم والله.
أعزائي العرب، فلنكن صرحاء. هل تنكرون أن واحدكم يعامل الآخر كما يعامل قابيل قابيلا؟! (طبعا لا وجود لهابيل بينكم للأسف) فكلكم قابيل، كلكم يرفع شعار “أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب”. دعوا عنكم التدبيجات التي تعج بها نشرات الأخبار، ودعوا عنكم الغيمات الوردية التي تملؤون عقول الصغار بها في مرحلة من المراحل إلا أن يكبروا ويكتشفوا أن هذه الشعارات مثل “البروش الفالصو” التي تتحلى به الفتيات، أنيق، لكن متى ما تساقطت قشرته وظهرت حقيقته، كان الإحراج مرا، مرا جدا.
-حقيقة، لا أعرف لماذا أنتم مصرون أني لا أزال حية، وأضحك كثيرا عليكم كما سولت لي نفسي مشاهدة نشرة الأخبار، لأنكم تصافحون بعضا باليمنى، وتكيدون لبعضكم باليد الأخرى بقفاز ملاكمة من وراء الظهور.
حسنٌ، إذا أردتم مني أن أشخّص الأسباب، فيجب أن نعترف أن الحقد موجود ويسرى، وضيق العين وانغلاق الصدور قائم في الآفاق، فهؤلاء يحسدون أولئك على نفطهم، وأولئك يحسدون هؤلاء على طبيعتهم، أو على أشكالهم أو ثرواتهم الطبيعية. كل يحسد كلا، وهذا شيء طبيعي في بلاد انعدمت فيها فرص التساوي، وصار “أكل الكتف” هو القانون الشرعي، وما غيره مجرد تخرّص وتخريب.-
أعزائي،
ما رأيكم أن أرتدي ثياب مبعوثي السلام (ياسوشي آكاشي مثلا) وأعمل على وساطة حميدة بينكم؟ ما رأيكم أن يقر كل منكم ويعترف أني قد غادرتكم إلى الأبد، وأني لا أنوي أن أرجع. هل تريدون مني أن أوقع لكم أو أبصم على ذلك حتى تصدقوني؟ سأفعل إذا أردتم، لأنه يهمني فعلا أن تستيقظوا.
-
وبما أني غادرت، وبما أن الأمة العربية شيء لطيف يجب أن يدرس في كتب التاريخ، ولطلبة علم الأحافير، وبما أنكم تفرقتم ألسنة مختلفة لا يجمعها إلا خيط من رفع العتب رفيع، وبما أن قلوبكم شتى، ما رأيكم أن تنصبوا سرادقا وتقيموا عزاء رسميا على وفاتي، حتى يعلم من لا يعلم، ويفيق من يحلم. ثم بعد ذلك تجلسون على طاولة البحث شأنكم شأن جيرانكم في الصديقة القارة العجوز ذات الكرسي الهزاز التي تقبع فوق رؤوسكم المدفونة في الخلافات. ارفعوا هاماتكم وانظروا، انظروا وتعلّموا. انظروا إليهم، كيف يضعون سمّاعاتهم لأنهم لا يتكلمون اللغة ذاتها، انظروا إليهم كيف يكره الإنكليزي الفرنسي وينظر إليه بريبة، وكيف يستعلي الفرنسي على الإنكليزي ويرى أنه ثقافته أرفع وأنبل، لكن انظروا إلى النفق الرائع الذي يربط فرنسا بإنكلترا من تحت الماء، انظروا إلى صلابة اليورو، وانظروا إلى الفيزا الموحدة (الشينغن)، شاهدوا اتحادهم يتوسع ويتمطى، وشاهدوا النجوم على علمه الأزرق تتكاثر عاما بعد عام.
عاموا بعضكم كغرباء، أجل فأنتم تحسنون وفادة الأغرب، وتعضون أيادي بعضكم البعض. عاملوا بعضكم كأغراب، ولا ضير من ألا تنظروا إلا إلى لمصلحة والنفع، لا ضير، لا ضير، فالعبرة بالخواتيم.-
أبناء عاقون أنتم، وقد مللت منكم، فافرنقعوا عني، ولا تأتوني طالبين الصفح إلا حين تكفّرون عن ذنوبكم، وتحققون شيئا مفيدا بينكم، وإلى أن يحين هذا اليوم، أرجو أن ترفعوا اسمي من على صحائف التبريرات التي تسوقونها لجهلكم. وغلى ذلك الحين، أرجو أن تعلموا بنيكم أن يهتفوا كل صباح: “رحم الله الأمة العربية”!
-
تحياتي،
الأمة العربية.
-


Like
iCoNzZz علٌق:
ديسمبر 12th, 2009 على الساعة 10:18 ص
مقال محزن ومخجل حقيقةً
هل تعلمين عزيزتي أنني في فترة دراستي المتوسطة والثانوية
كنّا نمنع من الهتاف بـ تحيا الأمة العربية؟
لا زلت أجهل السبب , لك الله يا لغتنا
سيف علٌق:
ديسمبر 12th, 2009 على الساعة 5:57 م
أحيانا أحس القومية العربية مع إني ضدها ومع الوحدة الاسلامية
أفضل بكثير من حالنا الحين تشتت وفرقة عجيبة ونسيان للغة الأم بين أوساط الجيل الجديد إلا من رحم الله
…… إختي بالنسبة لحديث (( اطلبوا الخير عند حسان الوجوه)) أنا قرأت إنه ضعيف انت متأكدة إنه صحيح
بوسند علٌق:
ديسمبر 15th, 2009 على الساعة 11:59 م
ويح العروبة كان الكون مسرحها *** فأصبحت تتوارى في زواياهُ
تحياتي
المحامي علٌق:
ديسمبر 17th, 2009 على الساعة 7:41 م
رثاء ما بعده رثاء .. اللهم انصر الإسلام والمسلمين .. بارك الله فيج وآجرج على ما أبدعتي بكتابته