
-
في هذه السلسلة، تأتيكم خواطر وتأملات دوّنتها أثناء قراءتي لسورة يوسف.
آمل ألا تبخلوا علي بكل ما يجول بخاطركم أنتم أيضا حول ما سأطرحه.
وأتمنى لكم إبحارا ممتعا ومفيدا.
-
# يوسف وموسى: التقاطتان
هل لاحظتم التشابه بين قصة سيدنا يوسف وسيدنا موسى؟
قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ [يوسف : 10]
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص : 8]
كلاهما التقط من الماء، ليوضع في مقام كريم، فسبحان خفي اللطف.
وكما قال الشاعر:
وكم لله من لطف خفي * يدق خفاه على فهم الذكيِِّ
وكم من مصيبة في الصباح * أتاك فرجها عند العشيِِّ
-
-
# يوسف وموسى:الأمن بعد الخوف
مجددا، نجد تشابها بين سيدنا يوسف وسيدنا موسى عليهما السلام:
“فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” [القصص : 25]
“وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ” [يوسف : 54]
كلاهما التقى بشخص قص عليه أمره وكلمه من بعد خوف ألم به (الملك في قصة يوسف، وأبو البنتين في قصة موسى عليهما السلام).
وكلاهما حصل له الأمن والنجاة من بعد ذلك.
-
-
-# القميص شاهدا!
قميص يوسف عليه السلام شهد له 3 مرات، وسبحان من يجعل الجمادات شهودا!
المرة الأولى: يوم جاء به إخوته وعليه دوم كذب، شهد بكذبهم إذ لم يكن مشقوقا، ولا يعقل أن يأكل الذئب يوسف دون أن يتأثر القميص.
والمرة الثانية: كان القميص المقدود من دبر، شاهدا على براءته وعفّته عليه السلام.
والمرة الثالثة: يوم أرسله إلى أبيه ليرتد إليه بصره، فشهد له بأنه لا يزال حيا وبأن رؤياه التي رأها وهو غلام ستتحقق.
-