أفعمياوان أنتما؟

دينيات 459 مشاهدة 9 تعليقا

“عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : احتجبا منه، فقلنا : يا رسول الله أليس بأعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟”

كثيرا ما حيرني هذا الحديث الشريف! لم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سلمة وميمونة رضي الله عنهما بالاحتجاب عن رجل أعمى! أليس من المنطق أن داعي الاحتجاب غير متوفر كون ابن أم مكتوم أعمى؟!

قبل قليل لمع خاطر في ذهني حين تذكرت قوله تعالى:

{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} (الأحزاب : 32)
فهل كل الرجال مرضى القلوب؟ إذا لم على النساء تحري عدم الخضوع بالقول تحسبا لمصادفة مريض قلب؟

ببساطة لأننا البشر لم يخترع حتى الآن آله تكشف عن نيّات القلوب (رغم أننا اخترعنا آله تشق عن الصدور). ولذا، ولأن الاحتمالات الحسابية لا يحكمها ضابط أو توقع، نأخذ بالاحتمال الأسوأ وهو أن الرجل الذي أمامنا مريض قلب، فنأخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة معه :D وإن ثبت العكس، فلا ضير، بل خير على خير.

وكذلك الأمر في قصة ابن أم مكتوم، فالمبدأ أن تتحجب المرأة عن الرجل، لأن الاحتمالات الحسابية أيضا غير متوقعة. فمثلا ماذا لو رأي أحد المنافقين أمهات المؤمنين دون حجابهم مع رجل غريب؟ أما كان يمكن لهذا أن يكون شرارة لحادثة إفك جديدة؟ وماذا لو كان ضعيف البصر وليس أعمى تماما، وماذا لو كان عدم احتجاب النساء أمامهم داعيا لمزيد من التبسط لا شعوريا وعفويا معه، فالشيء يجر الشيء؟

قد يقول قائل “إفٍ لكم، لقد أمرضتمونا بقاعدة سد الذرائع! ولماذا تطبقون قاعدتكم هذه على النساء فقط دون الرجال”

أقول، أولا لا تتأفف فـ “ده مش كويس عشان العقل الباطن بتاعك” كما تقول الراحلة زينات صدقي. :P

ثانيا وهو الأهم، أنا أرى أن الرجال هم من يجب أن يعترض على القاعدة لأنها تدينهم ولا تدين النساء!

فكل هذا يقول لنا أن المرأة مطموع فيها وأن الطامع رجل، وكما يقال في السينما “الرجال عينهم زايغة” (حسنٌ، لا تغضبوا، كثير منكم وليس كلكم :) ) ولا سبيل للتعامل معهم إلا بما أهداه الإسلام لنا كنساء، لا تضييقا علينا وأسرا لنا، بل تحريرا للحرائر القوارير.

ولا زلت أتفكر في الحديث، لعل فيه جوانب أخرى قد يمن الله بها علي في يوم. وإذا كان لديكم إضافات أو تنويرات، فأمطرونا بغيثكم الجميل. :)


القطوية Catism © 2008 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول

View Stats